القاضي التنوخي

81

الفرج بعد الشدة

فخرجت من غد ، فخرج [ 79 ظ ] هو وأمير البلد وخاصّته « 16 » ، ووجوه أهله ، فشيّعوني إلى ظاهر البلد ، وقال لي : تقيم في أوّل منزل على خمسة فراسخ ، إلى أن أزيح علّة « 17 » قائد يصحبك إلى الرّملة ، فإنّ الطّريق فاسد . فاستوحشت من ذلك ، وقلت : هذا إنّما غرّني حتّى أخرج كلّ ما أملكه ، فيتمكّن منه في ظاهر البلد ، فيقبضه ، ثمّ يردّني إلى الحبس والتوكيل والمطالبة ، ويحتجّ عليّ بكتاب يذكر أنّه ورد عليه ثانيا . فخرجت ، وأقمت بالمرحلة الّتي أمر بها ، مستسلما ، متوقّعا للشرّ ، إلى أن رأيت أوائل عسكر مقبل من مصر . فقلت : لعلّه القائد الّذي يريد أن يصحبني ، أو لعلّه الّذي يريد أن يقبض عليّ به ، فأمرت غلماني بمعرفة الخبر . فقالوا : قد جاء أحمد بن خالد العامل بنفسه . فلم أشكّ إلّا أنّ البلاء قد ورد بوروده ، فخرجت من مضربي ، فلقيته وسلّمت عليه ، فلمّا جلس ، قال : أخلونا ، فلم أشكّ أنّه للقبض عليّ ، فطار عقلي ، فقام من كان عندي ، ولم يبق غيري وغيره . فقال : أعلم أنّ أيّامك لم تطل بمصر ، ولا حظيت بكبير فائدة ، وذلك الباب الّذي سألتنيه في ولايتك فلم أستجب إليه ، إنّما أخّرت الإذن لك في الانصراف من أوّل الأمر إلى الآن ، لأنّي تشاغلت بالفراغ لك منه ، وقد حططت من الارتفاع « 18 » ، وزدت في النّفقات ، في كلّ سنة خمسة عشر ألف دينار ، تكون للسنتين ثلاثين ألف دينار ، وهو يقرب ولا يظهر [ 80 م ] ،

--> ( 16 ) في غ ، وفي المستجاد ص 40 : وقاضيه . ( 17 ) إزاحة العلّة : مصطلح عبّاسيّ ، يعني القيام بجميع ما يحتاج إليه من يراد إزاحة علّته ، فالجيش مثلا ، يعتبر مزاح العلّة ، إذا كان أفراده قد أعطوا أرزاقهم ، وسدّت نفقاتهم ، وعرضت دوابّهم وبغالهم . ( 18 ) الارتفاع : الوارد .